الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
73
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
الدالّة على نبوّتك ، الموضحة عن صدقك ، في نصب أخيك عليّ إماما ، ويكاد ما يشاهدونه منك - يا محمّد - ومن أخيك عليّ من المعجزات ، الدالّات على أن أمرك وأمره هو الحقّ الذي لا ريب فيه ، ثمّ هم - مع ذلك - لا ينظرون في دلائل ما يشاهدون من آيات القرآن ، وآياتك وآيات أخيك عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها ، لأنّ من جحد حقّا واحدا ، أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه ، كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره . ثمّ قال : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما اعتقدوا أنّه الحجّة ، مشوا فيه : ثبّتوا عليه ، وهؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم الإناث ، ونساؤهم الذكور ، وحملت نخيلهم ، وزكت ( نما ) زروعهم ، ونمت تجارتهم ، وكثرت الألبان في ضروعهم ، قالوا : يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعليّ عليه السّلام ، إنه مبخوت - ( ذوجد ) - ، مدال - منتصر - فبذاك ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة ، لنعيش في دولته . وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا أي إذا أنتجت خيولهم الذكور ، ونساؤهم الإناث ، ولم يربحوا في تجارتهم ، ولا حملت نخيلهم ، ولا زكت زروعهم ، وقفوا وقالوا : هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليّا ، والتصديق الذي صدقنا محمّدا ، وهو نظير ما قال اللّه عزّ وجلّ : يا محمد وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ « 1 » ، قال اللّه تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » بحكمه النافذ وقضائه ، ليس ذلك لسؤمي ولا ليمني .
--> ( 1 ) النساء : 78 . ( 2 ) النساء : 78 .